بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 10 مارس 2012

الاستجواب "الحقطل"

بعد ما هدد دشتي وزيرالخارجية بقوله'إن غدا لناظره قريب' وبعد تهديد القلاف أيضا له بالـ'ربيع العربي' برز لنا النائب صالح عاشور بسلاح ثالث مشروع شكلا ليلوحبه الحكومة حتى يهز كيانها. ويبدو أن كل شخص منهم يتحرك على حسب الأسلحة المتوفرةلديه، والأيام القادمة ستكشف وبلا أدنى شك أسلحة وأدوات أخرى قد تتغير معها الشخصيات،لعل وعسى 'تفلش' الحكومة التي قد ترضخ للأغلبية المعارضة.
وبمتابعة أداء دشتي المترقل والقلاف المتشتت،نجد النائب صالح عاشور أكثر دهاء وبأسا من النواب الشيعة الآخرين ليكون مقداما فيمناطحة أجندات اﻷغلبية قبل أن تبدأ!! وبنى عاشور استجوابه على مطالبات اﻷغلبية السابقة مستعينابمحاور استجواب الوسمي ليمني نفسه بتقسيم شمل اﻷغلبية من جهة، ومن هز كيان الحكومةمن جهة أخرى. فاﻵن أصبح عاشور يؤمن بمسئولية رئيس الوزراء بعد ما قدملهذا المنصب قدسية خاصة في السابق!!! وقدم سؤالا عن الايداعات المليونية وهو أحدمتهميها!!! وأصبح اﻵن يهتم بالبدون وبرامج الحكومة وغيرها من المحاور بعد ما كانتباردة على قلبه من قبل!!!
تباينت آراء نواب الأغلبية تجاه هذاالاستجواب بين معارض وبين مترقب. والمعارض بمجرد معارضة مقدم الاستجواب توجه يشوبهالشخصانية وعدم الانصاف. وأعجبتني الآراء الحكيمة التي نلمسها من المسلم والحربشوالبراك وغيرهم في احترام قيمة الاستجواب ودعم علنية الجلسة والاستماع لمحاورهليقدموا نموذجاً لا يفهمه 'الجاهل' وصحبه. ولا شك أن هذا الاستجواب وضعالأغلبية في حيرة تامة إما أن يقروا بحقيقته ويدينون عجز الحكومة وقد يتطلب رحيلهاأو يعارضوا الاستجواب ليكسبوا ود الحكومة وينفذون أجندتهم الاصلاحية وعندها قد يدفنالاستجواب ويدفن معها حقائق الايداعات وغيرها!!!
ولكنني أتمنى أن يتمكن المسلم والحربشوالبراك بالتئام صف الأغلبية واتخاذ موقف حكيم في استغلال موقف الاستجواب ليحققواأجندتهم من غير فقد محاوره المستحقة، بمعنى أن يساهموا بمناقشة الاستجواب علنياًوبنفس الوقت يحثون رئيس الوزراء بتوضيح الحقائق وأخذ العهد منه بتصحيح الاخطاءومحاسبة المفسدين وعندها يتحقق الغاية من الاستجواب ويمنحونه الثقة للانجاز،وعندها 'يخسئ' من أراد أن يكمل مسيرة الفساد باستغلال 'الحق'ليحقق 'الباطل'. 

الجمعة، 9 مارس 2012

الربيع العربي "الكويتي"

تميز العام الماضي بحركات تزينت بمسمى 'الربيع العربي' التي استطاعت كرامة الشعوب بإسقاط الأنظمة الديكتاتورية لتحلم أن توفر لأبنائها أوطاناً حرة كريمة. وكان هناك عوامل مشتركة جدا بين هذه الدول العربية التي حدثت فيها الثورات، تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن. وتمثلت هذه العوامل في تهميش كرامة المواطن، كما أنها اشتهرت بزوارالفجر وغياب القانون العادل فامتلأت السجون بأهل العلم والثقافة والدين، واستباح حكام هذه الدول أموالها وأعراض أهلها فامتلأ سمائها ظلما وجورا. وانتفض عندها قهرالشياب وروح الرجال وأمل الشباب لترسم ملامح الحرية في وجوه الأبناء.
وتزخر بلدنا الحبيبة بمقومات كثيرة تعزز استقرارها وأمنها تحت ظل حكم آلصباح العزيزة في قلوب شعبها والتي أثبتتها أيام الاحتلال الغاشم. وتعززت العلاقة بين الحاكم والشعب باحترام متبادل في حكم الدستور والقانون تحت ظل الشريعة السمحاء. ومهما تعكرت بعض اللحظات بين السلطة التشريعية 'مجلس الأمة' والسلطة التنفيذية 'الحكومة' إلا أن ذلك يُعالج دائما بحكمة أمير البلاد والانتصاف بالدستور لتسير سفينتنا في حفظ الرحمن ومن ثم إخلاص الحاكم والشعب. والكبوات القليلة الماضية التي حدثت إبان الحكومة السابقة والتي اتسخت بالمال السياسي المرتشي وبتسييس القضاء وانتشار المدالايراني في الشئون الداخلية مما جعل الشعب الأبي أن يقف بوجهها ليخرج لنا مجلس أمة بأغلبية ساطعة على قدر التحديات المحيطة بنا محليا وعربيا وعالميا، ليثبت للجميع أننا بلد يعشق الحرية والكرامة والشهامة.
ويحزننا ما أثاره النائب المثير للجدل والسخرية وفي بعض الاحيان للشفقة، عندما يوعد وزيرالخارجية باجتياح ربيع العربي لبلدنا بسبب أننا نصرنا الانسانية والعروبة في دعمالأحرار بسوريا من الديكتاتور بشار وأزلامه. عندما يهدد نائب للأمة بزعزعة أمنالبلاد الداخلي بسبب علاقته بنظام خارجي، لا شك أنه أمر خطير يوحي بمدى تشتت هذهالفئة عن الجادة السليمة ويوحي لنا بمدى الخطر الداخلي الذي قد يجرح أمننا ويزعزعاستقرارنا إن لم يتخذ المسئولين اجراءات صارمة ضده وضد من يناصره.

كهرباء المنازل...وهدير الأرواح

تتقطع المشاعر وتتوه الأحاسيس عندما تتكرر علينا أحداث الحرائق المنازل والشقق والتي غالبا تكون ضحاياها أطفال ونساء وعواقبها وخيمة. معظم هذه الحرائق تنتج من الكهرباء وبطرق متعددة. نعاني نحن في الكويت بانتشار محلات الكهرباء ولكنها للأسف كغيرها يهمها الأرباح على الأرواح. أولى أسباب حرائق الكهرباء هي التمديدات الكهربائية الإضافية في المنزل بعد إشراف وزارة الكهرباء. تقوم محلات الكهربائية بعمل أي إضافات يريدها المواطن جاهلا الأحمال التي تتحملها الكهرباء عنده والتي لن يتوانى في عملها الكهربائي ما دام يترزق الله منها والتي قد تسبب الكوارث منها.
الأولى على المواطن أن يحتفظ بمخططه الكهرباء المعتمد والرجوع إليه دائما في عمل أي إضافات، كما يجب عليه فرض على الكهربائي باعتماد التعديلات إذا كانت مناسبة ولا تسبب أضرار، وحينها يأخذ المواطن وصلا وختماً على المخطط من المحل الكهربائي حتى يشعر الكهربائي بمسئولية عمله ويمكن محاسبته في المستقبل. لن تنجح هذه العملية إن لم تشعر المحلات الكهربائية بالمراقبة الحازمة الدورية من إدارات البلدية والشؤون وغيرها. وأحد أسباب حرائق المنازل هو عن طريقة توزيع نقاط الكهرباء (بلاكات) في أماكن قريبة من المفروشات سواء كانت الستائر أو الكنبات وغيرها. فعندما تكون الأسلاك غير مناسبة للحمل الكهربائي في الجهاز فتعرضه للحرارة الشديدة التي تشعل المفروشات الملامسة لها. كما يجب الحذر من المنتجات الكهربائية الرديئة الصنع خاصة من الصين التي عادة تكون جميلة بالشكل ولكنها رديئة جدا في تحمل الكهرباء مع استمرار الوقت.
وظاهرة الحرائق لا يمكن حصرها في هذا المقال السريع ولكن يتطلب وقفة جادة من المسئولين في البلاد برئاسة ادارة الاطفاء مع المسئولين في البلدية والتجارة والشؤون والمختصين حتى يخففوا من هدير الأرواح الغالية التي نفقدها مع الوقت والتي تستحق أن نحميها.



جرح الكويت

استمر النزيف من جروح بلدنا الحبيبة من كثر الطعنات والتشققات في لحمتها منذ فترة ليست بالقصيرة. لقد عانينا كثيرا من الأصوات الشاذة التي ضربت بالوحدة الوطنية بين حضري وبدوي وبين داخل السور وخارجه. وتذبذب القانون وفشل في احتواء هذا النهج جعل جرح الوطنية عميقا جدا، شهدنا نتائجه في الانتخابات الماضية.
وامتد هذا الجرح ليشمل الفرقة بين السنة والشيعة. قد تكون هذه الجروح أوراق سياسية يشعل منها أهل السياسة ناراً ليطبخوا منها قوتهم ومصالحهم، ولم يعوا يوماً أن نارها قد تأكل خضر البلد ويابسها إن لم يعالجوها. الكل يعلم بالفوارق العقدية بين السنة والشيعة، ولكن في السابق، قيمة المواطنة كانت تفرض على الجميع احترام الآخر وجعلت حرية الفرد تتوقف عند اصطدامها بحقوق الفرد الآخر.
الانفجار الذي حصل في ما كتبه محمد المليفي، ما هو إلا نتيجة تراكمات زلات طائفية من بعض متطرفي الشيعة منهم عبدالحميد دشتي. أنا لا ألتمس العذر للمليفي على ما كتب، ولكني أعتب عليه في بعض النصوص التي عكرت عليه الغاية من مقالته في تحليل تفوق الدويسان في الانتخابات.
والقانون كفيل أن ينظر ويحكم على المليفي بعيدا عن التأجيج والإثارة المتلونة التي ارتفعت فيها الأصوات الغريبة تضرب يمينا وشمالا.
تتأزم الأمور عندنا لأننا نملك قانون ينقض أولا على ردود الأفعال ويترك مسببات الفعل الأصلية ولذلك تنكبت المشاعر وتنشحن النفوس. عندما يترك الجويهل طليقا، ويستمر دشتي بخطاباته العدائية داخليا وخارجيا، فإن ذلك حتماً سيعمق جراح الوطن. إن الشعب يصبح مجروح وفوضوي، عندما يشعر بخفوت نور العدل وغياب القانون وتلوّن القضاء.



الحكومة القادمة...وبورصة الوزراء

كل ما ينتهي العرس الديمقراطي الكويتي باختيار أعضاء البرلمان، تضطر الحكومة بتغيير لونها وشكلها وفي كثير من الأحيان تغيّر جلدها حتى تستطيع مواجهة ومجابهة المجلس الجديد. وهذا الأسلوب يجعلنا نستعيد تشاؤمنا في تكرار أحداث المطارحة والمناطحة والمداهنة بينهما ليشبعون كبريائهم ورغباتهم التي لطالما عانت منه بلدنا واشتكت من تراجعها وجراحها.
ونجد أن اختيارات الحكومة عادة يغيب عنها أصحاب الكفاءة والاختصاص وتزخر بوزراء المحسوبية، ويشترك في ذلك أعضاء البرلمان الذين يطالبون بتشكيل وزاري مثالي وبنفس الوقت يناقضون أنفسهم عندما يضغطون على الرئيس بأسماء حلفائهم وأقاربهم!!! وهذا ما يسمى بحكومة المحاصصة، التي تسعى إليه الحكومة لترضخ المجلس وتغيّب عنه أدواته الدستورية حتى ترتاح من الرقابة والمحاسبة.
وأولى هذه المناورات التي قام بها رئيس الحكومة واستخدم فيها كل التقنيات الحديثة والتي ليست في تطوير البلد ولكن حتى تفقد أحمد السعدون فرصة رئاسة المجلس بحجة أنها تريد رئيس مجلس يدعوا للهدوء ويبتعد عن الاستجوابات. بالرغم أن الاستجواب يجب أن لا يعتبر بعبع على الحكومة بقدر ما يكون مقياس عمل وإنتاج.بهذه المناورات وغيرها، يجد الكثير من الشعب أن ديمقراطيتنا قد تشوهت كثيرا ولم تصل للكمال مما جعل بلدنا تعاني وجعلت المواطن يئن. ومشاركة الحكومة في التصويت في البرلمان على الكثير من القرارات والمطالبات يغيّب الاختيار الشعبي والديمقراطي من خلال مزاحمتها لقرارات نواب خرجوا من رحم الشعب.
وهنا نعرف سبب تعطل الرغبات الشعبية الطموحة تحت قبة البرلمان عندما تصف الحكومة بوزرائها مع أقلية برلمانية ضد أغلبية برلمانية!!!نحن وصلنا في وقت نمارس فيه سياستنا مثل ما كنا عليه من خمسين سنة في مد وجزر بين حكومة وبرلمان، من يكسب من. في حين دبي رسمت النهضة الحالية وخططت قطر النهضة المستقبلية.
نحن نتمنى أن نحصل على حكومة راقية لا تحارب البرلمان، اعمل بأمان ولا تخشى البرلمان. نتمى أن نحصل على حكومة تقدم أهدافا وبرامج منتجة فعالة يحملها الرئيس ويفهمها الوزير ويحققها الوكيل وينفذها الموظف ويستشعرها المواطن.

التجمع السلفي...ومجلس الامة

في أحد القصص الفكاهية المشهورة، يحكى أن هناك غابة من الغابات الآمنة التي تنعم بالاستقرار تحت ظل الحاكم الأسد والذي يستند على وزيره النمر. وكانت هذه الغابة تمتاز بالعيش الكريم بين أفرادها، إلاّ أنها لا تخلو من مناوشات النمر على أحد سكان الغابة ألا وهو القرد.
كلما مرّ القرد في طريقه بأمان يستوقفه النمر بلا سبب حقيقي، وبحجة أنه 'ليش مو لابس طاقية' فيكيل عليه من الضرب المبرح. فمن أين لهذا القرد المسكين طاقية!!! وأخذ هذا الموقف يتكرر على هذا القرد المسكين مراراً...فلم يجد هذا المسكين إلاّ أن يشتكي على هذا النمر الطاغي ويتجه إلى سيد الغابة، الأسد. وعندما سمع الأسد الشكوى أخذ بخاطر القرد كونه أحد رعيته ووعده أن يجد حلاًّ لهذا النمر المتسلط. فأمر باجتماع طارئ مع وزيره واستفسر عن صحة شكوى القرد. فأجاب النمر بكل ثقة 'نعم أنا لا يعجبني شكل القرد' وأشعر بالرغبة في ضربه.
فطلب منه الأسد أن يضع مبرراً اتصرفه على الأقل، إذا كان من بد أن يضرب القرد. فمثلا أن يطلب من القرد أن يحضر تفاحة، فإذا أحضر تفاحة خضراء، فأضربه بحجة أنك تريدها حمراء...وهكذا. فاقتنع النمر وانتهى الاجتماع.وفي أحد الأيام، جاء القرد مسرورا وبثقة الأمان التي أولاها له الأسد، ومرّ على النمر. فناداه النمر بدهاء، فأتاه القرد بحذر متسائلا عما يريده!!!...فطلب النمر منه تفاحة، فاستفسر القرد بنباهة قائلاً: تريدها حمراء أو خضراء؟!!!...فرجع النمر لعادته بالضرب قائلاً: ليش مو لابس طاقية!!!!هذه القصة أصبحت مثلاً يضرب في شأن الشخص المتسلط الذي يعتدي على غيره من غير مبرر واضح ليرضى رغباته الداخلية أو أجندات خاصة.
ولطالما أسقطناها على واقع التي تتعامل به أمريكا مع حليفتها إسرائيل ضد العرب وفلسطين. دائما تبرز نفسها امريكا بأنها حليف محايد بالرغم إنها في الواقع تساند إسرائيل وتخلق لها المعاذير، وهكذا أحداث تتكرر مع شعب سوريا وغيرها من العرب المساكين!!!. ولا أدري لماذا تذكرت هذا المثل عندما ترددت الأخبار عن موقف تجمع السلفي في التصويت على رئاسة البرلمان!؟ّ! حيث اشترط التجمع بتعديل المادة الثانية من الدستور، وكأنه مبرر تسلطي حتى يتبع سياسة الحكومة سواء من بعيد أو قريب.
ولم يخطر في بالي يوما أن أشعر بالتجمع السلفي يخطو على أثر هذا المثل. أعتقد أن التجمع السلفي من التيارات السياسية الهشة التي يسهل على الحكومة تسييرها سواء عن طريق فتوى طاعة ولي أمر، أو معاونة فاسق، أو تعديل المادة الثانية وغير ذلك من الأحداث التي شهدناها من خلال العون والدعيج وبرد والعمير وباقر وغيرهم.
كما يؤلمني أن دورهم السياسي يؤثر سلبا على إنجازاتهم الخيرية والدعوية والاجتماعية. وأعجب جدا أن هذا التجمع يساوم القوى الإصلاحية (المعارضة) في رئاسة المجلس كأنهم ضامنين أن الحكومة ستقف معهم في تعديل المادة الثانية!!! والحكومة هي أحرص الجهات التي لن ترضى بتعديل هذه المادة لكونها تعارض سياسة الدولة الاقتصادية والدولية، فعلى هذا التجمع لا يختلق الأسباب ضد المعارضة وعليه أن يكون عقلاني في مطالباته ويكسب محبة القوى الأخرى بطرح أسلمة القوانين التي تحظي بقبول واسع سياسيا وشعبيا وسيكون مردودها عظيم على البلد، كما أنها ستكون حجر أساس في تطبيق الشريعة.

ماذا بعد الانتخابات!!

نود أولاً أن نهنئ إخواننا المرشحين الذين حملوا برامج إصلاحية ولم يحالفهم الحظ بالنجاح، لكونهم نالوا شرف النية في خدمة الوطن داخل قاعة البرلمان. ونتمنى منهم أن يطبقوا مبادئهم في حياتهم العملية ويستمروا في خدمة الوطن في مختلف المجالات. ونسأل الله أن يعين إخواننا الذين كسبوا ثقة الشعب ليحملوا على أكتافهم شرف الأمانة ليؤدوها على وجهها بما يناسب التحديات في المستقبل القريب.
قد تكون رسالتي هذه موجهة للنواب، ولكن أيضا يهمني أن يعيها المواطن ليساهم في الدفع بها نحو الواقع. دور مجلس الأمة يكتمل عندما يتقن دوره الرقابي والتشريعي. وأولى الخطوات الممارسة البرلمانية الايجابية هو تشكيل كتل سياسية قائمة على أهداف وطنية واضحة وبرنامجا عمليا واقعيا. تشكيل هذه الكتل البرلمانية يسهل عملية التواصل مع الحكومة ويحقق الآمال في تشريع القوانين وبنفس الوقت تكون يد الرقابة صلبة وقوية، وعندها تجد المشاريع والانجازات جادتها لتسير نحو الواقع.
أول التشويهات التي تعكر الجو السياسي هو مدى قدرة الحكومة على خلخلة أعضاء مجلس الأمة نحو مصالح خاصة حتى تكسب الأغلبية البرلمانية التي تمنع عنها دور الرقابة والمحاسبة. وتستخدم الحكومة كل أسلحتها لتحقيق ذلك، منها التنفيع في المناصب العليا، ترسية المناقصات، إشغال العضو في السعي في الوزارات لكسب رضا الناخبين بالمعاملات والواسطات، ضرب الوحدة الوطنية وانشقاق برلماني طائفي وفئوي وغيرها من الوسائل التي قد تلجأ لها الحكومة لتحقق مرادها. فعلى الكتل السياسية أن تجعل من أولوياتها التعاون بينها في التصدي لهذه التخبطات الحكومية عن طريق إرساء قوانين تكافح الفساد الإداري المستشري وتطوير آلية لجنة المناقصات المركزية لتتبع أحدث الطرق والدراسات في إرساء المناقصات والأعمال. كما على الكتل البرلمانية تعديل طريقة اختيار المحافظين والمختارية لتكن على أسس علمية وتكنوقراطية التي ستساعد في تطوير المحافظات كما أنها ستساعد في متابعة شئون المواطنين مع احتياجاتهم الوظيفية والتعليمية والخدماتية وغيرها، وبالتالي يتفرق النائب للتشريع والرقابة بدلاً من الركض أمام المواطن في الوزارات!!! تحتاج بلدنا أيضا لتطبيق قانون المرئي والمسموع بشكل حازم وبقدر الطموح، كما أننا في مرحلة تتطلب استقلال القضاء حتى لا يتم تسييسه بالطريقة التي حصلت في الماضي. وكل هذه الآمال ممكن تحقيقها في حالة تماسك الكتل السياسية وتوافقت طموحاتهم لجعل مستقبل بلدنا أكثر إشراقا وإنجازاً.